الذهبي

683

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

إصبهان ، فقيل : كَانَ مملوكًا لأبي سَعِيد الحدّاد الّذي قتله الوزير عام أوّل ، وقيل : كَانَ باطنياً ، فأثخن الوزير بالجراحات . ووَزَرَ بعده الخطير أبو منصور المَيْبُذِيّ الّذي كان وزير السلطان محمد ، وكان في حصار إصبهان متسلّمًا بعض السّور ، وطالبه محمد بمالٍ للجند ، ففارقه في اللّيل وخرج إلى مدينة مَيْبُذ ، وتحصّن بها ، فبعث بَركيَارُوق من حاصره ، فنزل بالأمان ، ثمّ رضي عنه بركياروق واستوزره . وفيها كانت فتنة كبيرة بين شحنة بغداد إيلغازي بْن أُرْتُق وبين العامّة . أتى جُنْديٌ من أصحابه ملّاحًا ليعبُرَ به وبجماعة ، فتأخّر ، فرماه بنشابةٍ فقتله ، فأخذت العامة القاتل ، وجروه إلى باب النوبي ، فلقيهم ابن إيلغازي فخلّصه ، فَرَجمتهم العامّة ، فتألم إيلغازي ، وعبر بأصحابه إلى محلة الملاحين ، فنهبوها ، وانتشر الشُّطّار ، فعاثوا هناك وبدَّعوا ، وغرق جماعة ، وقتل آخرون ، واستفحل الشر ، وجمع إيلغازي التركماني جمعا ، وأراد نَهْب الجانب الغربيّ من بغداد ، ثمّ لطف الله تعالى . وفيها مات صاحب الموصل قوام الدولة كربوقا التُّركيّ في ذي القعدة عند مدينة خُوَيّ ، وكان السلطان بَركيَارُوق قد أرسله في العام الماضي إلى أذْرَبَيْجان ، فاستولى عَلَى أكثرها ، ومرض ثلاثة عشر يوما ، ودفن بخُوَيّ ، وأوصى أمراءه بطاعة سُنْقُرجاه ، فسار بهم ودخل المَوْصِل ، وأقام ثلاثة أيام . وكان كبراؤها قد كاتبوا الأمير موسى التُّركمانيّ ، وهو بحصن كيفا ، ينوب عن كربوقا ، فسار مجدًا ، فظن سُنْقُرجاه أَنَّهُ قدِم إلى خدمته ، فخرج يتلقاه ، ثمّ ترجل كلٌّ واحدٍ منهما إلى الآخر ، واعتنقا ، وبكيا على كربوقا ، ثمّ ركبا ، فقال سُنْقُرجاه : أَنَا مقصودي المِخَدّةُ والمنصب ، وأما الولايات والأموال فلكم ، فقال موسى : الأمر في هذا إلى السلطان ، ثمّ تنافسا في الحديث ، فجذب سُنْقُرجاه سيفه ، وضرب موسى صَفْحًا عَلَى رأسه فجرحه ، فألقى موسى نفسه ، وجذب سُنْقُرجاه إلى الأرض ألقاه ، وجذب بعض خواص موسى سكينًا قتل بها سُنْقُرجاه ، ودخل موسى البلد ، وخلع عَلَى أصحاب سُنْقُرجاه ، وطيّب قلوبهم ، وحكم عَلَى المَوْصِل . ثمّ غدر بِهِ عسكره ، وانضموا إلى شمس الدولة جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر ، وسار جَكَرْمِش فافتتح نصيبين ، ثمّ نازل المَوْصِل ، وحاصر موسى